ابراهيم الأبياري
60
الموسوعة القرآنية
وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه - وكانوا أهل بيت الإسلام - إذا حميت الظهيرة ، يعذبونهم برمضاء مكة . فيمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول : صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة . فأما أمه فقتلوها ، وهي تأبى إلا الإسلام . وكان أبو جهل إذا سمع بالرجل قد أسلم ، له شرف ، أنبّه ، وإن كان تاجرا قال : لتكسدن تجارتك ، وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به . 36 - الهجرة الأولى إلى الحبشة فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء ، قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة حتى يجعل اللّه لكم فرجا مما أنتم فيه . فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارا إلى اللّه بدينهم ، فكانت أول هجرة في الإسلام . فكان جميع من لحق بأرض الحبشة ، وهاجر إليها من المسلمين ، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارا وولدوا بها ، ثلاثة وثمانين رجلا . فلما رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد آمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة ، وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا ، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش إلى النجاشي ، فيردهم عليهم ليفتنوهم في دينهم ، ويخرجوهم من ديارهم التي اطمأنوا بها وآمنوا فيها .